أبو علي سينا
67
القانون في الطب ( طبع بيروت )
تشيله ، والساحقة تديره ، وتميله إلى الجانبين ، فبين أن حركة الإطباق يجب أن تكون بعضل نازلة من علو تشنج إلى فوق ، والفاغرة بالضد ، والساحقة بالتوريب ، فخلق للإطباق عضلتان تعرفان بعضلتي الصدغ ، وتسميان ملتفتين ، وقد صغر مقدارهما في الإنسان ، إذ العضو المتحرّك بهما في الإنسان صغير القدر ، مشاشيّ خفيف الوزن ، وإذ الحركات العارضة لهذا العضو الصادرة عن هاتين العضلتين أخفّ ، وأما في سائر الحيوان الفك الأسفل أعظم وأثقل مما للإنسان ، والتحريك بهما في أصناف النهش والقطع والكدم والقطع أعنف . وهاتان العضلتان ليّنتان لقربهما من المبدأ الذي هو الدماغ الذي هو جرم في غاية اللين ، وليس بينهما وبين الدماغ الأعظم واحد ، فلذلك ولما يخاف من مشاكة الدماغ إياهما في الآفات إن غشي عرضت والأوجاع إن اتفقت ما يفضي بالمعروض له إلى السرسام ، وما يشبهه من الأسقاء دفنها الخالق سبحانه عند منشئها ومنبعها من الدماغ في عظمي الزوج ، ونفذها في كن شبيه بالأزج ملتئم من عظمي الزوج ومن تفاريج ثقب المنفذ المار معها ، الملبس حافاته عليها مسافة صالحة إلى مجاورة الزوج ليتصلب جوهرها يسيراً يسيراً ، ويبعد عن منبتها الأول قليلًا قليلًا ، وكل واحدة من هاتين العضلتين يحدث لها وتر عظيم يشتمل على حافة الفكّ الأسفل ، فإذا تشنج أشاله وهاتان العضلتان قد أعينتا بعضلتين سالكتين داخل الفم منحدرتين إلى الفك الأسفل في مقازتين ، إذ كان إصعاد الثقيل مما يوجب التدبير الاستظهار فيه بفضل قوة . والوتر النابت من هاتين العضلتين ينشأ من وسطهما لا من طرفهما للوثاقة . وأما عضل الفغر وإنزال الفك فقد ينشأ ليفها من الزوائد الإبرية التي خلف الأذن فتتحد عضلة واحدة ثم تتخلص وترا لتزداد وثاقة ثم تتنفش كرة أخرى ، فتحتشي لحماً وتصير عضلة وتسمى عضلة مكررة لئلا تعرض بالامتداد لمنال الآفات ، ثم تلاقي معطف الفك إلى الذقن فإذا انقلصت جذبت اللحى إلى خلف ، فيتسفل لا محالة ، ولما كان الثفل الطبيعي معيناً على التسفّل كفى اثنتان . ولم يحتج إلى معين ، وأما عضل المضغ فهما عضلتان من كل جانب عضلة مثلثة إذا جعل رأسها الزاوية التي من زواياها في الوجنة امتد لها ساقان : أحدهما ينحدر إلى الفكّ الأسفل والآخر يرتقي إلى ناحية الزوج ، واتصلت قاعدة مستقيمة فيما بينهما وتشبثت كل زاوية بما يليها ليكون لهذه العضلة جهات مختلفة في التشتج ، فلا تستوي حركتها بل يكون لها أن تميل ميولا " مقننه يلتئم فيما بينها السحق والمضغ . الفصل العاشر تشريح عضل الرأس إن للرأس حركات خاصية ، وحركات مشتركة مع خمس من خرزات العنق تكون بها حركة منتظمة من ميل الرأس وميل الرقبة معاً ، وكل واحدة من الحركتين - أعني الخاصية والمشتركة - إمَا أن تكون متنكسة ، وإما أن تكون منعطفة إلى خلف ، وإما أن تكون مائلة إلى اليمين ، وإما أن تكون مائلة إلى اليسار . وقد يتولّد مما بينهما حركة الالتفات على هيئة الاستدارة .